حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
203
شاهنامه ( الشاهنامه )
مأواه ومنقلبه . فما قولكم في هذا ؟ فوضعوا جباههم على الأرض ، وقالوا : أيها الملك ! إن أرواحنا وأبداننا منقادة لطاعتك . وإنما ولدنا للحرب والقتال وبذل الروح للانتقام يوم النزال . فلما سمع ذلك الكلام من رستم وجوذرز وطوس وغيرهم من الأمراء والأكابر تورّدت وجناته ، وتهللت أسرته ، وأثنى عليهم ودعا لهم . إحصاء كيخسرو الأبطال قال : فأمر كاتب الجيش بإثبات أسماء المقدّمين من الملوك ، وو من في جملتهم من الاصبهبذية والأمراء وأعيان الفرسان ، وآحاد المفردين وسائر من يشتمل عليهم جرائد كتاب الجيوش . تقسيم كيخسرو الكنوز على الأبطال فلما فعلوا ذلك فتح أبواب الخزائن فأعطاهم العطايا الوافرة ، وخلع عليهم الخِلَع الرائعة ، وأمرهم بأن يستعدّوا للخروج إلى العدوّ . تعبئة كيخسرو الجيش واستعراض قواته العسكرية ثم بعد ذلك ارتفعت أصواب الكوسات من الميدان صبيحة يوم من تلك الأيام فجاءوا بفيل على ظهره تخت منصوب من الفيروزج . فعلاه الملك كيخسرو معتصبا بتاج من الذهب المرصع بالياقوت . وخرج إلى الصحراء وفي يده جام فيه خرزة متى حركها الملك ركب العسكر أجمعون حتى لا يبقى منهم على وجه الأرض أحد . فوقف وأمر بالعرض فكان أوّل من عبر قريبُرز بن كيكاوس . وهو مقدّم على مائة إصبَهبَذ وعشرة ، من أقارب أبيه . فعرضوا على الملك في أتم آلة وأكمل عدّة . ثم تلاه جوذرز بن كِشواذ ، وهو مقدّم على ثمانية وسبعين إصبهبذا من أولاده وأحفاده . على ميمنته ولده رُهّام ، وعلى ميسرته جيو ، وعلى رأس كل واحد منهم لواء يخفق ، ويتبعه عسكر عظيم . ثم عرض كُستَهم بن كزدَهم ، وهو مقدم على ثلاثة وسبعين إصبهبذا من أولاد أبيه رماة
--> جيوش ويلاقى الجيشُ الأعظم يقوده جوذرز ، جيشَ توران يقوده پيران ، ويبارز أحد عشر بطلا إيرانيا مثلهم من توران . فيُقتل التورانيون جميعا إلا قاتل سياوخش فيبقى ليقتله كيخسرو انتقاما لأبيه . ثم يتبارز القائدان پيران وجوذرز فيقتل پيران الذي قاد حرب التورانيين في أطوارها كلها . ولا يبقى إلا أفراسياب فيقدم كيخسرو ويلتقى الملكان في وقائع عديدة يظفر فيها كلها كيخسرو فيهرب أفراسياب ثم يؤخذ فيقتل . فيرى القارئ أن القصة في هذا العهد قد هُيئت للختام في أطوار مختلفة . وسأبين في مقدمة الفصل الآتي كيف تغير ميدان القصة وأبطالها تغيرا تاما بعد كيخسرو . وأبطال هذا الطور ، بعد رستم بطل الأبطال ، أسرة جوذرز ثم طوس بن الملك نوذر وفريبرز ابن الملك كيكاوس .